السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

167

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

الّتي تتفقّ في الأساس مع أنظار ابن بابويه قد سلكت شوطا أبعد في الإتّجاه الاعتزالي » « * 1 » . ولا أعلّق هنا على كلام ( مكدرموت ) بشيء ، وسيجد القارئ الكريم بعض الاختلاف في وجهات النظر والاستنتاج فيما سيستقبله من البحوث . 6 - مثال آخر للفرق بين الامامية وغيرهم في هذا المجال : وسيأتي الكلام عن الهشامين ، هشام بن الحكم وهشام بن سالم ، اللذين اتّهما بالتجسيم والتشبيه . وأمّا غيرهما وغير من ذكر اسمه إلى جنبهما ، فلا أنفي أنّه كان في الإمامية من يقول بالجبر والتشبيه ، أو اتّهم بهما ، ولكنّهم قليلون جدّا . ومن الطبيعي بالنسبة إلى جميع الفرق ، وفي جميع التجمّعات الفكرية أو العقائدية أن يشذّ فرد أو أفراد ، فينفردون بآراء ومعتقدات لا يرتضيها التجمّع الذي ينتمون إليه ، ولا يصحّ الحكم على المجموعة نفسها بأحكام منتزعة من مواقف هؤلاء إلّا إذا بلغوا من الكثرة أو البروز والتفوّق ، الحدّ الذي يصبحون وجها لطائفتهم وعنوانا لها . ونموذج آخر يشهد لما قلت ، وهو دراسة شروح الكافي ، فيما يرجع إلى أحاديث التوحيد الواردة في كتاب التوحيد : فإنّ هناك من شروح الكافي الكثيرة شروحا أربعة مطبوعة كلّها ، لعلماء أربعة متعاصرين ، وهم : 1 - صدر الدين ، محمد بن إبراهيم بن يحيى القوامي ، الشيرازي ، صدر المتألّهين ( 979 / 1571 - 1050 / 1640 ) : « شرح الكافي » الذي وصل به إلى أوائل كتاب الحجّة من أصول الكافي . 2 - محمد صالح بن أحمد المازندراني ( . . . . . - 1086 / 1675 ) العالم والمحدّث الشهير : « شرح أصول الكافي والروضة » .

--> ( * 1 ) مارتن مكدرموت ، نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد - الإنجليزية - ، دار المشرق ، بيروت ، 1978 / 367 - 369 .